الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

146

تفسير روح البيان

دعاء عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم في الدنيا فتكون النار استعارة للفتنة ومن اشتعال النار في قبورهم وقام عليه السلام في الناس فقال ( أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا اللّه العافية فان لقيتم العدو فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت ظلال السيوف ) اى السبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيف في سبيل اللّه ثم دعا عليه السلام على الأحزاب فقال ( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم وزلزلهم ) ودعا أيضا بقوله ( اللهم يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همى وغمى وكربى فإنك ترى ما نزل بي وبأصحابي ) وقال له المسلمون هل من شئ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر قال ( نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا ) فاستجاب اللّه دعاءه يوم الأربعاء بين الظهر والعصر فاتاه جبريل فبشره ان اللّه يرسل عليهم ريحا وجنودا واعلم عليه السلام أصحابه بذلك وصار يرفع يديه قائلا شكرا شكرا وذلك قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ذكر النعمة شكرها اى اشكروا انعام اللّه عليكم بالنصرة إِذْ ظرف للنعمة . والمعنى بالفارسية [ آنگاه كه ] جاءَتْكُمْ [ آمد بشما ] جُنُودٌ لشكرها والمراد الأحزاب المذكورة من قريش وغطفان ونحوهما يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ من الجند وهي الأرض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الأرواح جنود مجندة فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ من جانب الاسم القهار ليلا عطف على جاءتكم رِيحاً اى ريح الصبا وهي تهب من جانب المشرق والدبور من قبل المغرب قال ابن عباس رضى اللّه عنهما قالت الصبا للدبور اى الريح الغربية اذهبي بنا ننصر رسول اللّه فقالت إن الحرائر لا تهيب بالليل فغضب اللّه عليها فجعلها عقيما وفي الحديث ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وهم الملائكة وكانوا ألفا - روى - ان اللّه تعالى بعث على المشركين ريحا صبا باردة في ليلة ذات شتاء ولم تجاوز عسكرهم فاحصرتهم وسفت التراب في وجوههم وأمرت الملائكة فقلعت الأوتاد وقطعت الاطناب واطفأت النيران واكفأت القدور ونفثت في روعهم الرعب وكبرت في جوانب معسكرهم حتى سمعوا التكبير وقعقعة السلاح واضطربت الخيول ونفرت فصار سيد كل حي يقول لقومه يا بنى فلان هلموا الىّ فإذا اجتمعوا قال النجاء النجاء اى الاسراع الاسراع وحملوا ما وقع على السحر فانهزموا من غير قتال وارتحلوا ليلا وتركوا ما استثقلوه من متاعهم وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من حفر الخندق وترتيب الأسباب بَصِيراً رائيا ولذلك فعل ما فعل من نصركم عليهم وعصمتكم من شرهم فلا بد لكم من الشكر على هذه النعمة الجليلة باللسان والجنان والأركان [ شكر زبان آنست كه پيوسته خدايرا ياد ميكند وزبان خود بذكر تر ميدارد وچون نعمتي تازه شود الحمد للّه ميكويد . شكر دل آنست كه همه خلق را خير خواهد ودر نعمت هيچ كس حسد نبرد . وشكر تن آنست كه اعضاى خود در ما خلق له استعمال كند وهمه اعضا را حق تعالى براي آخرت آفريد ] عطايست هر موى ازو بر تنم * چكونه بهر موى شكري كنم وفي التأويلات النجمية يشير إلى نعمه الظاهرة والباطنة . أولها نعمة الإيجاد من كتم العدم